أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

313

العقد الفريد

ثم قدّم إليه رجل ، فقال له : على دين من أنت ؟ قال : على دين إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين . فقال : اضربوا عنقه . ثم قدّم آخر ، فقال له : على دين من أنت ؟ قال : على دين أبيك الشيخ يوسف ! فقال : أما واللّه لقد كان صوّاما قوّاما ، خلّ عنه يا غلام ! فلما خليّ عنه انصرف إليه فقال له : يا حجاج ، سألت صاحبي : على دين من أنت ؟ فقال : على دين إبراهيم حنيفا ، وما كان من المشركين ؛ فأمرت به فقتل ؛ وسألني : على دين من أنت ؟ فقلت : على دين أبيك الشيخ يوسف ، فقلت : أما واللّه لقد كان صوّاما قوّاما ؛ فأمرت بتخلية سبيلي ؛ واللّه لو لم يكن لأبيك من السيئات إلا أنه ولد مثلك لكفاه ! فأمر به فقتل . ثم أتي بعمران بن عصام العنزي ، فقال : عمران ! قال : نعم . قال : ألم أوفدك على أمير المؤمنين ولا يوفد مثلك ؟ قال : بلى . قال : ألم أزوّجك مارية بنت مسمع سيدة قومها ولم تكن لها أهلا ؟ قال : بلى . قال : فما حملك على الخروج علينا ؟ قال : أخرجني باذان . قال : فأين كنت من حجة أهلك ؟ قال : أخرجني باذان . فأمر رجلا فكشف العمامة عن رأسه ، فإذا هو محلوق ؛ قال : ومحلوق أيضا ؟ لا أقالني اللّه إن لم أقتلك ! فأمر به فضرب عنقه ، فسأل عبد الملك بعد ذلك عن عمران بن عصام ، فقيل له : قتله الحجاج . فقال ولم ؟ قال : بخروجه مع ابن الأشعث . قال : ما كان ينبغي له أن يقتله بعد قوله [ فيه ] : وبعثت من ولد الأغرّ معتّب * صقرا يلوذ حمامه بالعوسج « 1 » فإذا طبخت بناره أنضجتها * وإذا طبخت بغيرها لم تنضج وهو الهزبر ، إذا أراد فريسة * لم ينجها منه صريخ الهجهج « 2 » ثم أتي بعامر الشعبي ومطرف بن عبد اللّه الشّخّير ، وسعيد بن جبير ؛ وكان الشعبي

--> ( 1 ) العوسج : ضرب من الشجر . ( 2 ) الهجهج : صياح الرجل بالأسد .